الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٣ - من غل من الغنيمة حرق رحله
ثلاثا قال نعم قال ( فما منعك ان تجئ به ) فاعتذر فقال ( كن انت تجئ به يوم القيامة فلن أقبله منك ) رواه ابو داود ولان احراق المتاع اضاعة له وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال ولنا ماروى صالح بن محمد بن زائدة قال دخلت مع مسلمة أرض الروم فاتي برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه ) قال فوجدنا في متاعه مصحفا فسأل سالما عنه فقالبعه وتصدق بثمنه رواه سعيد وابو داود والاثرم وروى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وابا بكر وعمر احرقوا متاع الغال رواه ابو داود فاما حديثهم فلا حجة لهم فيه فان الرجل لم يعترف انه اخذ ما اخذ على سبيل الغلول ولا اخذه لنفسه وإنما توانى في المجئ به وليس الخلاف فيه ولان الرجل جاء به من عند نفسه تائبا معتذرا والتوبة تجب ما قبلها وأما النهي عن اضاعة المال فانما نهي عنه إذا لم يكن فيه مصلحة فاما إذا كان فيه مصلحة فلا بأس ولا يعد تضييعا كالقاء المتاع في البحر عند خوف الغرق وقطع يد العبد السارق مع ان المال لا تكاد المصلحة تحصل به إلا بذهابه فأكله اتلافه وايقافه اذهابه ولا يعد شئ من ذلك تضييعا ولا افسادا ولا ينهى عنه .
إذا ثبت ذلك فان السلاح لا يحرق لانه يحتاج إليه في القتال ولا نفقته لانه مما لا يحرق عادة ولا يحرق المصحف لحرمته ولما ذكرنا من حديث سالم فيه فعلى هذا يحتمل ان يباع ويتصدق بثمنه لما ذكرنا