الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٠ - حكم ما إذا اشترى الجارية من المغنم معها الحلي
دفعه إلى كل المستحقين كالميراث فعلى هذا يبعث الامام إلى عماله
في الاقاليم وينظر كم حصل من ذلك فان استوت فيه فرق كل خمس خمس فيمن قاربه
وان اختلفت أمر بحمل الفضل ليدفع إلى مستحقه كالميراث وفارق الصدقة حيث لا
تنقل لان كل بلد لا يكاد يخلو من صدقة تفرق على فقراء أهله والخمس يوجد في
بعض الاقاليم فلو لم ينقل لادى إلى اعطاء البعض وحرمان البعض قال شيخنا
والصحيح ان شاء الله أنه لا يجب التعميم لانه يتعذر فلم يجب كتعميم
المساكين وما ذكر من بعث الامام عماله فهو متعذر في زماننا لان الامام لم
يبق له حكم إلا في بعض بلاد الاسلام ولم يبق له جهة في الغزو ولا له فيه
أمر ولان هذا سهم من سهام الخمس فلم يجب تعميمه كسائر سهامه فعلى هذا يفرقه
كل سلطان فيما أمكن من بلاده
( فصل ) ويستوي فيه غنيهم وفقيرهم ، وهذا قول الشافعي وأبي ثور .
وقيل يختص بالفقير كبقية السهام .
ولنا عموم قوله تعالى ( ولذي القربى ) وهو عام لا يجوز تخصيصه بغير دليل ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي أقاربه كلهم وفيهم الغني كالعباس وغيره ولم ينقل عنه تخصيص الفقراء منهم ولانه مال مستحق بالقرابة فاستوى فيه الغني والفقير كالميراث والوصية للاقارب ولان عثمان وجبيرا طلبا حقهما وسألا عن علة المنع لهما ولاقاربهما وهما موسران فعلله النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة بني المطلب دونه