الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٩ - في التفريق الجد كالاب والجدة كالام
وان باع شيئا من الطعام أو العلف رد قيمته في الغنيمة لما ذكرنا
من حديث عمر وبه قال سليمان بن موسى والثوري والشافعي ، وكره القاسم وسالم
ومالك بيعه ، وقال القاضي لا يخلو إما أن يبيعه من غاز أو غيره فان باعه
لغيره فالبيع باطل لانه باع مال الغنيمة بغير ولاية ولا نيابة فيجب رد
المبيع ورفض البيع فان تعذر رده رد قيمته أو ثمنه ان كان اكثر من قيمته إلى
المغنم وان باعه لغاز لم يخل من أن يبدله بطعام أو علف مما له الانتفاع به
أو بغيره فان باعه بمثله فليس هذا بيعا في الحقيقة انما سلم إليه مباحا
وأخذ مثله مباحا ، ولكل واحد منهما الانتفاع بما أخذه وصار احق به من غيره
لثبوت يده عليه ، فعلى هذا لو باع صاعا بصاعين أو افترقا قبل القبض جاز ،
وان باعه به نسيئة أو أقرضه اياه فأخذه فهو أحق به ولا يلزمه ايفاؤه فان
وفاه ورده إليه عادت اليد إليه وان باعه بغير الطعام والعلف فالبيع غير
صحيح ويصير المشترى احق به لثبوت يده عليه ولا ثمن عليه وان أخذه منه وجب
رده إليه
( فصل ) ( وان وجد دهنا فهو كسائر الطعام ) لما ذكرنا من حديث عبد الله بن
مغفل ولانه طعام فاشبه البر والشعير وان كان غير مأكول فاحتاج ان يدهن به
أو يدهن دابته فظاهر كلام أحمد جوازه إذا كان من حاجة قال في زيت الروم إذا
كان من ضرورة أو صداع فلا بأس فاما التزين فلا يعجبني وقال الشافعي ليس له
دهن دابته من جرب الا بالقيمة لان ذلك لا تعم الحاجة إليه ويحتمل