الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٨ - إذا سبوا لم يفرق بين الوالد وولده ولا بين الوالدة وولدها
ولنا ما روى عبد الله بن أبي أوفى قال اصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل ياخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف .
رواه سعيد وأبو داود وروي ان صاحب جيش الشام كتب إلى عمر إنا اصبنا أرضا كثيرة الطعام والعلف وكرهت ان اتقدم في شئ من ذلك فكتب إليه دع الناس ياكلون ويعلفون فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين ، رواه ابو سعيد وقد روى عبد الله بن مغفل قال دلي جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته وقلت والله لا اعطي احدا منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فاستحييت منه ، متفق عليه ، ولان الحاجة تدعو إلى هذا وفي المنع منه مضرة بالجيش وبدوابهم فانه يعسر عليهم نقل الطعام والعلف من دارالاسلام ولا يجدون بدار الحرب ما يشترونه ولو وجدوه لم يجدوا ثمنه ولا يمكن قسمة ما يأخذه الواحد منهم ولو قسم لم يحصل للواحد منهم شئ ينتفع به ولا يدفع به حاجته فأبيح لهم ذلك فمن أخذ من الطعام شيئا مما يقتات أو يصلح به القوت من الادم أو غيره أو العلف لدابته فهو أحق به سواء كان له ما يستغني به عنه أولا .
ويكون أحق بما يأخذه من غيره فان فضل منه مالا حاجة به إليه رده على المسلمين لانه انما أبيح له ما يحتاج إليه ، وان اعطاه أحد من أهل الجيش ما يحتاج إليه جاز له أخذه وصار أحق به من غيره