الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٣ - الغنيمة لمن حضرا الواقعة
هذا قول عطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب وكان ابن عمر إذا أعطى شيئا في الغزو يقول لصاحبه إذا بلغت وادي القرى فشأنك به ولانه اعطاه على سبيل المعاونة والنفقة لا على سبيل الاجارة فكان الفاضل له كما لو وصى له أن يحج عنه فلان حجة بألف وان أعطاه شيئا لينفقه في سبيل الله أو في الغزو مطلقا ففضل منه فضل أنفقه في غزاة أخرى لانه أعطاه الجميع لينفقه في جهة قربة فلزمه انفاق الجميع فيها كما لو وصى أن يحج عنه بالف .
( فصل ) ومن أعطي شيئا يستعين به في الغزو فقال احمد لا يترك لاهله
منه شيئا لانه ليس بملكه إلا أن يصير إلى رأس مغزاة فيكون كهيئة ماله فيبعث
إلى عياله منه ولا يتصرف فيه قبل الخروج لئلا يتخلف عن الغزو فلا يكون
مستحقا لما انفقه الا أن يشتري منه سلاحا أو آلة الغزو فان قصد اعطاءه لمن
يغزو به فقال أحمد لا يتخذ منها سفرة فيها طعام فيطعم منها أحدا لانه انما
أعطيها لينفقها في جهة مخصوصة وهي الجهاد .
( فصل ) وإذا اعطي الرجل دابة ليغزو عليها فإذا غزا عليها ملكها كما
يملك النفقة المدفوعة إليه الا أن تكون عارية فتكون لصاحبها أو حبسا فيكون
حبسا بحاله قال عمر رضي الله عنه حملت على فرس عتيق في سبيل الله فاضاعه
صاحبه الذي كان عنده فأردت ان اشتريه وظنت انه بائعه برخص فسألت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال ( لا تشتره ولا تعد في صدقتك وان اعطاكه بدرهم فان
العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه ) متفق عليه ، وهذا يدل على انه ملكه
لولا ذلك ما باعه