الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٣ - الخنثى المشكل يرضخ له
( الفصل السادس ) ان القاتل يستحق السلب قال الامام ذلك أو لم يقله وبه قال الاوزاعي والليث والشافعي واسحاق وأبو عبيد وابو ثور وقال ابو حنيفة والثوري لا يستحقه الا ان يشرطه الامام وكذلك قال مالك ولم ير أن يقول الامام ذلك إلا بعد انقضاء الحرب على ما تقدم من مذهبه في النفل وجعلوا السلب ههنا من جملة الانفال ، وقد روي عن احمد مثل قولهم وهو اختيار ابي بكر لما روى عوف بن مالك ان مدديا تبعهم فقتل علجا فأخذ خالد بعض سلبه وأعطاه بعضه فذكر ذلك لرسول الله ( ص ) فقال ( لا تعطه يا خالد ) رواه سعيد وأبو داود بمعناه بأطول من هذا وروينا باسنادهما عن شبر بن علقمة قال بارزت رجلا يوم القادسية فقتلته وأخذت سلبه فأتيت به سعدا فخطب سعد أصحابه وقال ان هذا سلب شبر خير من اثني عشر الفا وانا قد نفلناه اياه ولو كان حقا لم يحتج أن ينفله ولان عمر أخذ الخمس من سلب البراء ولو كان حقا له لم يجز أن ياخذ منه شيئا ولان النبي ( ص ) دفع سلب ابي قتادة إليه من غير بينة ولا يمين ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قتل قتيلا فله سلبه ) وهذا من قضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهورة التي عمل بها الخلفاء بعده ، وأخبارهم التي احتجوا بها تدل على ذلك فان عوف بن مالك احتج على خالد حين اخذ بعض سلب المددي فقال له عوف أما تعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ؟ قال