الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٥ - مقدار ما يعطى الفارس وغيره
فافترقا وأمبارزة ( وأما مبارزة ) أبي قتادة فغير لازمة فانها كانت بعد التحام الحرب رأى رجلا يريد أن يقتل مسلما فضربه ابو قتادة فالتفت إلى أبي قتادة فضمه ضمة كاد يقتله وليس هذا هو المبارزة المختلف فيها بل المبارزة المختلف فيها ان يبرز رجل بين الصفين قبل التحام الحرب يدعو إلى المبارزة فهذا هو الذييتعين له اذن الامام لان أعين الطائفتين تمتد اليهما وقلوب الفريقين تتعلق بهما بخلاف غير ذلك .
( مسألة ) ( فان دعى كافر إلى البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة أن يبارزه باذن الامير ) .
المبارزة تنقسم ثلاثة أقسام مستحبة ومباحة ومكروهة ( فالمستحبة ) إذا خرج كافر يطلب البراز فيستحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة أن يبارزه باذن الامير ، لان فيه ردا عن المسلمين وإظهارا لقوتهم ( والمباحة ) أن يبتدئ الرجل الشجاع فيطلبها فتباح ولا تستحب لانه لا حاجة إليها ولا يؤمن ان يغلب فيكسر فلوب المسلمين الا أنه لما كان شجاعا واثقا من نفسه أبيحت له لانه بحكم الظاهر غالب ، ( والمكروهة ) أن يبرز الضعيف البنية الذي لا يثق من نفسه فتكره له المبارزة لما فيه من كسر قلوب المسلمين بقتله ظاهرا .
( مسألة ) ( فان شرط الكافر ان لا يقاتله غير الخارج إليه فله شرطه )
إذا خرج كافر يطلب البراز فشرط ان لا يعين الذي يبارزه غيره فله شرطه لقول
الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود ) ولقول النبي صلى الله
عليه وسلم ( المؤمنون عند شروطهم ) ويجوز رميه وقتله قبل المبارزة لانه
كافر لاعهد له ولا امان فأبيح قتله كغيره الا أن تكون العادة جارية بينهم
أن من خرج يطلب المبارزة لا يعرض له فيجري ذلك مجرى الشرط .