الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٩ - حكم من طلب الامان ليفتح الحصن
لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة وقال مالك : ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قتل قتيلا فله سلبه ) إلابعد أن برد القتال ولنا ما تقدم من حديث حبيب وعبادة وما شرطه عمر لجرير بن عبد الله وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من قتل قتيلا فله سلبه ) ولان فيه تحريضا على القتال فجاز كاستحقاق الغنيمة وزيادة السهم للفارس واستحقاق السلب وما ذكره يبطل بهذه المسائل ، وقوله ان النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل السلب للقاتل بعد ان برد القتال قلنا قوله ذلك ثابت الحكم فيما يأتي من الغزوات بعد قوله فهو بالنسبة إليها كالمشروط في أول الغزاة ، قال القاضي لا يجوز هذا إلا إذا كان فيه مصلحة للمسلمين فان لم تكن فيه فائدة لم يجز لانه إنما يخرج على وجه المصلحة فاعتبرت الحاجة فيه كاجرة الحمال والحافظ .
إذا ثبت هذا فان النفل لا يختص بنوع من المال وذكر الخلال أنه لا
نفل في الدراهم والدنانير وهو قول الاوزاعي لان القاتل لا يستحق شيئا منها
فكذلك غيره لنا حديث حبيب بن مسلمة وعبادة فان النبي صلى الله عليه وسلم
جعل لهم الثلث والربع وهو عام في كل ما غنمره ولانه نوع مال فجاز النفل فيه
كسائر الاموال وأما القاتل فانما نفل السلب وليست الدراهم والدنانير من
السلب فلم يستحق غير ما جعل له
( فصل ) نقل أبو داود عن أحمد أنه قال له : إذا قال من رجع إلى الساقة فله دينار والرجل