الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٣ - إذا أسر رجلا لم يستحق سلبه
الحاكم ( والثاني ) في صفة الحكم ، فأما الحاكم فيتعين فيه سبعة أوصاف : الاسلام والحرية والذكورية والعقل والبلوغ والعدالة والاجتهاد كما يشترط في حاكم المسلمين ، ولا يشترط البصر لان عدمه لا يضر في مسئلتنا لان لمقصود ( المقصود ) رأيه ومعرفته المصلحة في أحد أقسام الحكم وهذا لا يضر عدم البصر فيه بخلاف القضاء فانه لا يستغني عن البصر ليعرف المدعي من المدعى عليه والشاهد من المشهود عليه والمقر من المقر له ويعتبر من الفقه ما يتعلق به هذا الحكم مما يجوز فيه ويعتبر له ويجوز ذلك ولا يحتاج ان يكون مجتهدا في جميع الاحكام التي لا تعلق لها بهذا وقد حكم سعد ابن معاذ ولم يثبت أنه كان عالما بجميع الاحكام ، فان حكم رجلين جاز ويكون الحكم ما اجتمعا عليه وان جعلوا الحكم إلى رجل يعينه الامام جاز لانه لا يختار إلا من يصلح وان نزلوا على حكم رجل منهم أو جعلوا التعيين إليهم لم يجز لانهم ربما اختاروا من لا يصلح ، وان عينوا رجلا يصلح .
فرضيه الامام جاز لان بني قريظة عينوا سعد بن معاذ فرضيه النبي صلى الله عليه وسلم واجاز حكمه وتدل ( لقد حكمت بحكم الله ) وان مات من انفقوا عليه فاتفقوا على غيره ممن يصلح قام مقامه وان لم يتفقوا وطلبوا حكما لا يصلح ردهم إلى مأمنهم وكانوا على الحصار حتى يتفقوا وكذلك ان رضوا باثنين فمات أحدهما فاتفقوا على من يقوم مقامه جاز وإلا ردوا إلى مأمنهم وكذلك إذا رضوا بتحكيم من لا تجتمع الشرائط فيه ووافقهم الامام عليه ثم بان أنه لا يصلح لم يحكم ويردون إلى مأمنهم كما كانوا