الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٢ - ينبغي للامير أن يرفق بجيشه
لم نخف وبهذا قال الليث والاوزاعي والشافعي وابو ثور وقال ابو
حنيفة ومالك يجوز لان فيه غيظا لهم وإضعافا لقوتهم فاشبه قتلها حال قتالهم
ولنا ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في وصيته ليزيد حين بعثه أميرا :
يا يزيد لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شجرا
مثمرا ولا دابة عجماء ولا شاة إلا لمأكلة ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه ولا
تغلل ولا تجبن فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل شئ من الدواب صبرا ،
ولانه حيوان ذوحرمة فاشبه قتل النساء والصبيان ، فاما حال الحرب فيجوز
فيها قتل المشركين كيف أمكن بخلاف حالهم إذا قدر عليهم ولهذا جاز قتل
النساء والصبيان في البيات وفي المطمورة وإذا لم يتعمد قتلهم منفردين بخلاف
حالة القدرة عليهم ، وقتل بهائمهم حال القتال يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم
وقد روي ان حنظلة بن الراهب عقر فرس أبي سفيان به يوم احد فرمت به فخلصه
ابن شعوب وليس في هذا خلاف
( فصل ) فاما عقرها للاكل فان كانت الحاجة داعية إليه ولابد منه فمباح لان
الحاجة تبيح مال المعصوم فمال الكفار اولى ، وان لم تكن الحاجة داعية وكان
الحيوان لا يراد إلا للاكل كالدجاج والحمام وسائر الطير والصيود فحكمه حكم
الطعام في قول الجميع لانه لا يراد لغير الاكل وتقل قيمته فاشبه الطعام ،
وان كان مما يحتاج إليه في القتال كالخيل لم يجز ذبحه للاكل في قولهم جميعا
وان كان غير