الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٠ - حكم ما إذا غضب الامام على الرجل
الروم الا بالبيات ؟ قال ولا نعلم احدا كره بيات العدو وذلك لما
روى الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يسئل عن الديار من ديار المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم
فقال ( هم منهم ) متفق عليه وقد قال سلمة بن الاكوع رضي الله عنه أمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم ابا بكر رضي الله عنه فغزونا ناسا من المشركين
فبيتناهم رواه أبو داود ، فان قيل فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل
النساء والذرية ، قلنا هذا محمول على التعمد قتلهم ( لقتلهم ) قال أحمد
أما ان يتعمد قتلهم فلا قال وحديث الصعب بعد نهيه وعن قتل النساء لان نهيه
عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق وعلى ان الجمع بينهما يحمل النهي
على التعمد والاباحة على ما عداه ويجوز رميهم بالمنجنيق لان النبي صلى
الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف ، وظاهر كلامه ههنا أنه يجوز
مع الحاجة وعدمها للحديث وممن رأى ذلك الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب
الرأي وقد روي عن عمرو بن العاص انه نصب المنجنيق على الاسكندرية ولان
القتال به معتاد اشبه الرمي بالسهام وبجوز رميهم بالنار وهدم حصونهم وقطع
المياه عنهم وان تضمن ذلك اتلاف النساء والصبيان لحديث الصعب بن جثامة في
البيات وهذا في معناه ولان النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق وهو يهدم
الحصون عادة
( مسألة ) ( ولا يجوز احراق نحل ولا تغريقه ) هذا قول عامة
أهل العلم منهم الاوزاعي والليث والشافعي وقيل لمالك انحرق بيوت نحلهم ؟
فقال