الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٨ - حكم قتال أهل الكتاب والمجوس
إليهم هذيل بقريب من مائة رجل رام فلما أحس بهم عاصم وأصحابه
لجؤا إلى فدفد فقالوا لهم انزلوا فاعطونا أيديكم ولكم العهد والميثاق ان لا
نقتل منكم أحدا فقال عاصم اما انا فلا أنزل في ذمه مشرك فرموهم بالنبل
فقتلوا عاصما مع سبعة معه ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق منهم خبيب
وزيد بن الدثنة فلما استمكنوا منهم اطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها متفق
عليه فعاصم أخذ بالعزيمة وخبيبوزيد أخذا بالرخصة وكلهم محمود غير مذموم ولا
ملوم
( فصل ) فان كان العدو أكثر من ضعف المسلمين فغلب عن ظن المسلمين
الظفر فالاولى لهم الثبات لما في ذلك من المصلحة ويجوز لهم الانصراف لانهم
لا يأمنون العطب والحكم علق على مظنته وهو كونهم أقل من نصف عدوهم ولذلك
لزمهم الثبات إذا كانوا أكثر من النصف وان كان غلب عل ظنهم الهلاك فيه ،
ويحتمل ان يلزمهم الثبات إذا غلب على ظنهم الظفر لما فيه من المصلحة فان
غلب على ظنهم الهلاك في الاقامة والسلامة في الانصراف فالاولى لهم الانصراف
وان ثبتوا جاز لان لهم غرضا في الشهادة مع جواز الغلبة أيضا وان غلب على
ظنهم الهلاك في الاقامة والانصراف فالاولى لهم الثبات لينالوا درجة الشهداء
المقبلين على القتال محتسبين فيكونوا افضل من المولين ولانه يجوز ان
يغلبوا أيضا فقد قال تعالى ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله )
الآية ولذلك صبر عاصم وأصحابه فقاتلوا حتى أكرمهم الله بالشهادة