الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٣ - إذا خوطب بالجهاد فلا إذن لهما
بتفويت الحق ، فان ترك وفاء أو اقام كفيلا فله الغزو بغير اذن نص
عليه أحمد فيمن ترك وفاء لان عبد الله بن عمرو بن حرام خرج إلى احد وعليه
دين كثير فاستشهد وقضاه عنه ابنه جابر بعلم النبي صلى الله عليه وسلم ولم
يلمه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينكر فعله بل مدحه وقال (
مازالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه ) وقال لابنه جابر ( أشعرت ان
الله أحيا أباك وكلمه كفاحا )
( فصل ) ومن كان أبواه مسلمين لم يجاهد بغير اذنهما تطوعا روي نحو ذلك عمر
وعثمان رضي الله عنهما وبه قال مالك والاوزاعي والثوري والشافعي وسائر أهل
العلم لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال جاء رجل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أجاهد ؟ قال ( ألك أبوان ؟
) قال نعم قال ( ففيهما فجاهد ) وروى ابن عباس نحوه قال الترمذي هذا حديث
حسن صحيح وفي رواية قال : جئت ابايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان قال (
ارجع اليهما فاضحكهما كما ابكيتهما ) وعن ابي سعيد ان رجلا هاجر إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هل لك
باليمن احد ؟ ) قال نعم ابواي ، قال ( أذنا لك ؟ ) قال لا ، قال ( فارجع
فاستأذنهما فان أذنا لك فجاهد والا فبرهما ) رواهن ابو داود ، ولانبر
الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية وفرض العين يقدم وكذلك ان كان أحدهما
مسلما لم يجاهد بغير إذنه لان بره فرض عين فقدم على الجهاد كالابوين ، فأما
ان كانا غير مسلمين فلا اذن لهما وهذا قول الشافعي وقال الثوري لا يغزو
إلا باذنهما لعموم الاخبار