الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٧ - أقل ما يفعل الجهاد في كل عام مرة
والركوب كالزمانة ونحوها ، اما اليسير الذي يتمكن معه من الركوب
والمشي وانما يتعذر عليه شدة العدو فلا يمنع وجوب الجهاد لانه ممكن منه
فاشبه الاعور ، والمرض المانع هو الشديد ، فاما اليسير الذي لا يمنع الجهاد
كوجع الضرس والصداع الخفيف فلا يمنع الوجوب كالعور ، وأما وجود النفقة
فيشترط لقول الله تعالى [ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا
يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ] ولان الجهاد لا يمكن إلا بآلة
فاعتبرت القدرة عليها ، فان كان الجهاد على مسافة قريبة اشترط أن يجد
الزاد ونفقة عياله في مدة غيبته وسلاحا يقاتل به ، ولا تعتبر الراحلة لقرب
السفر ، وان كانت المسافة تقصر فيها الصلاة اعتبر مع ذلك الراحلة لقول الله
تعالى [ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما احملكم عليه
تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناألا يجدوا ما ينفقون ]
( مسألة ) ( وأقل
ما يفعل مرة في كل عام إلا ان تدعو الحاجة إلى تأخيره )
أقل ما يفعل الجهاد في كل عام مرة
لان الجزية تجب على أهل الذمة مرة في كل عام وهي بدل عن النصرة فكذلك مبدلها وهو الجهاد فان دعت الحاجة إلى تأخيره مثل ان يكون بالمسلمين ضعف في عدد أوعدة أو يكون متنظرا لمدد يستعين به أو يكون في الطريق إليهم مانع أو ليس فيها علف أو ماء أو يعلم من عدوه حسن الرأي في الاسلام ويطمع في اسلامهم ان أخر قتالهم ونحو ذلك مما يرى المصلحة معه في ترك القتال فيجوز تركه بهدنة وبغير هدنة فان النبي صلى الله عليه وسلم قد صالح قريشا عشر سنين واخر