الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٥ - حد السكر الذي يحصل به فسق شارب النبيذ
فصل
) ولا يجب الحد حتى يثبت شربه باحد شيئين الاقرار أو البينة ويكفي
الاقرار مرة واحدة في قول عامة أهل العلم لانه لا يتضمن اتلافا فأشبه حد
القذف ، ومتى رجع عن اقراره قبل رجوعه لانه حد لله سبحانه فقبل رجوعه كسائر
الحدود ولا يعتبر مع الاقرار وجود الرائحة وحكي عن أبي حنيفة لا حد عليه
الا أن توجد رائحة ولنا انه أحد بينتي الشرب فلم يعتبر معه وجود الرائحة
كالشهادة ولانه قد يقر بعد زوال الرائحة عنه ولانه اقرار بحد فاكتفي به
كسائر الحدود
( مسألة ) ( وهل يجب الحد بوجود الرائحة ؟ على روايتين ) لا
يجب الحد برائحة الخمر من فيه في قول أكثر أهل العلم منهم الثوري وأبو
حنيفة والشافعي وعن أحمد أنه يحد بذلك رواها عنه أبو طالب وهو قول مالك لان
ابن مسعود جلد رجلا وجد منه رائحة الخمر ، وروي عن عمر أنه قال اني وجدت
من عبيد الله ريح شراب فأقر أنه شرب الطلاء فقال عمر اني سائل عنه فان كان
ينكر جلدته ، ولان الرائحة تدل على شربه فجرى مجرى الاقرار والاول أولى لان
الرائحة يحتمل أنه تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها أو ظنها
لا تسكر أو كان مكرها أو أكل نبقا بالغا أو شرب شراب التفاح فانه يكون منه
كرائحة الخمر وإذا