الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٠ - من شرب مسكرا جلد ثمانين
أشمتكم بدين الاسلام وان كانت صرفا أو ممزوجة بشئ يسير لا يروي
من العطش لم تبح وعليه الحد وقال أبو حنيفة تباح وهو أحد الوجهين لاصحاب
الشافعي لانه حال ضرورة ولنا أن العطش لا يندفع به فلم يبح كما لو تداوى
بها فيما لا يصلح له فاما شربها لدفع الغصة فيجوز كما يجوز أكل الميتة في
حال المخمصة ولا نعلم في ذلك خلافا
( مسألة ) ( ومن شربه مختارا عالما أن
كثيره يسكر قليلا كان أو كثيرا فعليه الحد ثمانين جلدة وعنه أربعون ) ولا
نعلم بينهم خلافا في عصير العنب غير المطبوخ ، واختلفوا في سائرها فمذهب
احمد التسوية بين عصير العنب وغيره من المسكرات وهو قول الحسن وعمر بن عبد
العزيز وقتادة والاوزاعي ومالك والشافعي ، وقالت طائفة لا يحد إلا أن يسكر ،
منهم ابو وائل والنخعي وكثير من أهل الكوفة وأصحاب الرأي ، وقال ابو ثور
من شربه معتقدا تحريمه حد ، ومن شربه متأولا فلا حد عليه لانه مختلف فيه
فأشبه النكاح بلا ولي ولنا ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من
شرب الخمر فاجلدوه ) رواه ابو داود وغيره وقد