الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٩ - من شرب مسكرا جلد ثمانين
لا يجوز شربه للذة لما ذكرنا ولا للتداوي بها لذلك ، فان فعل فعليه الحد وقال أبو حنيفة يباح شربها للتداوي ، وللشافعي وجهان كالمذهبين ، وله وجه ثالث يباح للتداوي دون العطش لانها حالضرورة فابيح فيها كدفع الغصة وسائر ما يضطر إليه ولنا ماروى الامام احمد باسناده عن طارق بن سويد انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقال انما أصنعها للدواء فقال ( انه ليس بدواء ولكنه داء ) وباسناده عن مخارق ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وقد نبذت نبيذا في جرة فخرج والنبيذ يهدر فقال ( ما هذا ؟ ) فقالت فلانة اشتكت بطنها فنقعت لها فدفعه برجله فكسره وقال ( ان الله لم يجعل فيما حرم عليكم شفاء ) ولانه محرم لعينه فلم يبح للتداوي كلحم الخنزير ، ان شربها للعطش وكانت ممزوجة بما يروي من العطش أبيحت لدفعه عند الضرورة كما تباح الميتة عند المخمصة وكاباحتها لدفع الغصة ، وقد روينا في حديث عبد الله بن حذافة أنه حبسه طاغية الروم في بيت فيه ماء ممزوج بخمر ولحم خنزير مشوي ليأكله ويشرب الخمر وتركه ثلاثة أيام فلم يفعل ثم اخرجوه حين خشوا موته فقال والله لقد كان الله احله لي فاني مضطر ولكن لم اكن