الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٦ - إن تاب من عليه حد من غير المحاربين
غصب منه شيئا فان خرج بالامر لم يكن له ضربه لان المقصود إخراجه ، وقد روي عن ابن عمر أنه رأي لصا فأصلت عليه السيف قال الراوي فلو تركناه لقتله ، وجاء رجل إلى الحسن فقال لص دخل يبتي ومعه حديدة أقتله ؟ قال نعم باي قتلة قدرت أن تقتله ولنا أنه أمكن إزالة العدوان بغير القتل فلم يجز القتل كما لو غصب منه شيئا فأمكن أخذه بغير القتل وفعل ابن عمر يحمل على قصد الترهيب لا على أنه قصد إيقاع الفعل ، فان لم يخرج بالامر فله ضربه باسهل ما يعلم أنه يندفع به لان المقصود دفعه ، فإذا اندفع بقليل فلا حاجة إلى أكثر منه ، فان علم أنه يخرج بالعصا لم يكن له ضربه بالحديد لان الحديد آلة للقتل بخلاف العصا ، وإن ذهب هاربا لم يكن له قتله ولا اتباعه كالبغاة ، وإن ضربه ضربة عصلته لم يكن له أن يثني عليه لانه كفي شره ، وان ضربه فقطع يمينه فولى مدبرا فضربه فقطع فالرجل مضمونة بالقصاص أو الدية لانه في حال لا يحل له ضربه وقطع اليد غير مضمون ، فان مات من سراية القطع فعليه نصف الدية كما لو مات من جراحة اثنين ، وان عاد إليه بعد قطع رجله فقطع يده الاخرى فاليدان غير مضمونتين فان مات فعليه ثلث الدية كما لو مات من جراحة ثلاثة أنفس ، وقياس المذهب أن يضمن نصف الدية لان الجرحين قطع رجل واحد فكان حكمهما واحدا كما لو جرح رجل رجلا جراحات وجرحه آخر جرحا واحدا ومات كانت ديته بينهما نصفين ، ولا تقسم الدية على عدد الجراحات كذا هذا فان لم يمكنه دفعه إلا بالقتل أو خاف أن يبدره بالقتل ان لم يعاجله بالدفع فله ضربه بما يقتله ويقطع طرفه ، وما أتلف منه فهو هدر لانه يتلف لدفع شره فلم يضمنه كالباغي ولانه اضطر صاحب المنزل إلى قتله فصار كالقاتل لنفسه