الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٤ - حكم ما إذا تاب المحارب من قبل أن يقدر عليه
فذكر القاضي أنها تسقط بالتوبة لانها حدود الله تعالى فسقطت
التوبة كحد المحاربة إلا حد القذف فانه لا يسقط لانه حق آدمي ولان في
إسقاطها ترغيبا في التوبة ، ويحتمل أن لا تسقط لانها لا تختص المحاربة
فكانت في حقه كهي في حق غيره ، فان أتى حدا قبل المحاربة ثم حارب وتاب قبل
القدرة لم يسقط الحد الاول لان التوبة إنما يسقط بها الذنب الذي تاب منه
دون غيره
( مسألة ) ( ومن وجب عليه حد سوى ذلك فتاب قبل إقامته لم يسقط عنه
، وعنه أنه يسقطبمجرد التوبة قبل إصلاح العمل ) من تاب وعليه حد من
المحاربين وأصلح ففيه روايتان ( إحداهما ) يسقط عنه لقول الله تعالى (
واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فان تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما ) وذكر حديث
السارق ثم قال ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فان الله يتوب عليه ) وقال
النبي صلى الله عليه وسلم ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ومن لاذنب له
لا حد عليه وقال في ماعز لما أخبر بهربه ( هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب
الله عليه ؟ ) ولانه خالص حق الله تعالى فيسقط بالتوبة كحد المحارب (
والثانية ) لا يسقط وهو قول مالك وابي حنيفة وأحد قولي الشافعي لقول الله
تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) وهو عام في
التائب وغيره وقال الله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ولان
النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية وقطع الذي أقر بالسرقة ،