الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٢ - حكم من ثبتت سرقته فأنكر
باب حد المحاربين ( وهم قطاع الطريق ) والاصل في حكمهم قول الله تعالى ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ) وهذه الآية في قول ابن عباس وكثير من العلماء نزلت في قطاع الطريق من المسلمين وبه يقول مالك والشافعيوأبو ثور وأصحاب الرأي وحكي عن ابن عمر أنه قال نزلت هذه الآية في المرتدين وحكي ذلك عن الحسن وعطاء وعبد الكريم لان سبب نزولها قصه العرنيين وكانوا ارتدوا عن الاسلام وقتلوا الرعاة واستاقوا إبل الصدقة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم من جاء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم والقاهم في الحرة حتى ماتوا ، قال أنس فانزل الله تعالى في ذلك ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) الآية أخرجه أبو داود والنسائي ولان محاربة الله ورسوله انما تكون من الكفار لا من المسلمين ولنا قول الله تعالى ( الا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة كما تقبل قبلها ويسقط عنهم القتل والقطع في كل حال والمحاربة قد تكون من المسلمين بدليل قوله تعالى ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فائذنوا ( فأذنوا ) بحرب من الله ورسول