الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٦ - إن كان أحد الشريكين لا قطع عليه قطع شريكه
بن عائذ قال أتي عمر برجل أقطع اليد والرجل قد سرق فأمر به عمر
أن تقطع رجله فقال علي انما قال الله تعالى ( إنما جزاء الذين يحاربون الله
ورسوله ) إلى آخر الآية وقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله
فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها اما ان تعزره أو تستودعه السجن فاستودعه
السجن
( مسألة ) ( ومن سرق وليس له يد يمنى قطعت رجله اليسرى وان سرق وله
يمنى فذهبت سقط القطع ، وان ذهبت يده اليسرى لم تقطع اليمنى على الرواية
الاولى وتقطع على الاخرى ) إذا سرق ولا يمنى له قطعت رجله اليسرى كما تقطع
في السرقة الثانية فان كانت يمناه شلاء ففيه روايتان ( احداهما ) تقطع رجله
اليسرى لان الشلاء لا نفع فيها ولا جمال فأشبهت كفا لاأصابع عليه قال
ابراهيم الحربي عن أحمد فيمن سرق ويمناه جافة تقطع رجله ( والثانية ) أنه
يسئل أهل الخبرة فان قالوا إنها إذا قطعت رقأ دمها وانحسمت عروقها قطعت
لانه أمكن قطع يمينه فوجب كما لو كانت صحيحة وان قالوا لا يرقأ دمها لم
تقطع لانه يخاف تلفه وتقطع رجله وهذا مذهب الشافعي ، وفان كانت أصابع
اليمنى كلها ذاهبة ففيها وجهان ( أحدهما ) لا تقطع وتقطع الرجل لان الكف لا
يجب فيه دية اليد فاشبه الذراع ( والثاني ) تقع لان الراحة بعض ما يقطع في
السرقة فإذا كان موجودا قطع كما لو ذهب الخنصر أو البنصر ، وان ذهب بعض
الاصابع وكان الذاهب الخنصر أو البنصر أو واحدة سواهما قطعت لان معظم نفعها
باق ، وان لم يبق الا واحدة فهي كالتي ذهب جميع أصابعها وان بقي اثنتان
فهل تلحق بالصحيحة أو بما قطع جميع أصابعها ؟ على وجهين والاولى قطعها لان
نفعها لم يذهب بالكلية
( مسألة ) ( وان سرق وله يمنى فذهبت سقط القطع ) أما
إذا سرق وله يمنى قطعت في قصاص أو ذهبت بأكلة أو تعدى عليها متعد فقطعها
سقط القطع ولا شئ على العادي إلا الادب وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور
وأصحاب الرأي وقال قتادة يقتص من القاطع وتقطع رجلالسارق وهذا غير صحيح فان
يد السارق ذهبت والقاطع قطع عضوا غير معصوم ، وان قطعها قاطع بعد السرقة
وقبل ثبوتها والحكم بالقطع ثم ثبت ذلك فكذلك ، ولو شهد بالسرقة فحبسه
الحاكم ليع