الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٣ - لا ينزع عن إقراره حتى يقطع
النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق سرق شملة فقال ( اقطعوه
واحسموه ) وهو حديث فيه مقال قاله ابن المنذر وممن استحب ذلك الشافعي وأبو
ثور وغيرهما من اهل العلم
( فصل ) ويقطع السارق بأسهل ما يمكن فيجلس ويضبط
لئلا يتحرك فيجني على نفسه وتشد يده بحبلويجر حتى يبين مفصل الكف من مفصل
الذراع ثم توضع بينهما سكين حادة ويدق فوقها بقوة ليقطع في مرة واحدة أو
توضع السكين على المفصل وتمد مدة واحدة وان علم قطع اوحى من هذا قطع به
( فصل ) ويسن تعليق اليد في عنقه لما روى فضالة بن عبيد ان النبي صلى الله
عليه وسلم أتي بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه رواه أبو داود
وابن ماجه وفعل ذلك علي رضي الله عنه
ولان فيه ردعا وزجرا .
( فصل ) ولا يقطع
في شدة حر ولا برد لان الزمان ربما اعان على قتله والغرض الزجر دون القتل ، ولا يقطع مريض في مرضه لئلا يأتي ذلك على نفسه ، ولو سرق فقطعت يده ثم سرق قبل اندمال يده لم يقطع ثانيا حتى يندمل القطع الاول وكذلك لو قطعت رجله قصاصا لم تقطع اليد في السرقة حتى تبرأ الرجل فان قيل أليس لو وجب عليه قصاص في اليد الاخرى لقطعت قبل الاندمال والمحارب تقطع يده ورجله دفعة واحدة وقد قلتم في المريض الذي وجب عليه الحد لا ينتظر برؤه فلم خالفتم ذلك ههنا ؟ قلنا القصاص حق آدمي يخاف فوته وهو مبني على الضيق لحاجته إليه ولان القصاص قد يجب في يد ويجب في يدين واكثر في حالة واحدة فلهذا جاز ان يوالى بين قصاصين بخلاف الحد فان كل معصية لها حد مقدر ولا تجوز الزيادة عليه فإذا والى بين حدين صار