الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٢ - شروط الاعتراف
يده اليسرى لقوله سبحانه ( فاقطعوا أيديهما ) ولانها آلة السرقة والبطش فكانت العقوبة بقطعها أولى ، وروي ذلك عن ربيعة وداود وهذا شذوذ يخالف قول جماعة الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وقول ابي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في السارق ( إذا سرق فاقطعوا يده ثم ان سرق فاقطعوا رجله ) ولانه في المحاربة الموجبة قطع عضوين انما تقطع يده ورجله ولا تقطع يداه فنقول جناية اوجبت قطع عضوين فكانا يدا ورجلا كالمحاربة ولان قطع يديه يفوت منفعة الجنس فلا تبقى له يد يأكل بها ولا يتوضأ ولا يستطيب ولا يدفع عن نفسه فيصير كالهالك فكان قطع الرجل الذى لا يشتمل على هذه المفسدة أولى ، وأما الآية فالمراد بها قطع يد كل واحد منهما بدليل أنه لا تقطع اليد ان في المرة الاولى ، وفي قراءة عبد الله ( فاقطعوا أيمانهما ) وانما ذكر بلفظ الجمع لان المثنى إذا أضيف إلى المثنى ذكر بلفظ الجمع كقوله تعالى ( فقد صغت قلوبكما ) إذا ثبت هذا فانه تقطع رجله اليسرى لقول الله تعالى ( أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ) ولان قطع اليسرى أرفق به لانه يمكنه المشي على خشبة ولو قطعت رجله اليمنى لم يمكنه المشي بحال ، وتقطع الرجل من مفصل الكعب في قول اكثر اهل العلم وفعل ذلك عمر رضي الله عنه وكان علي رضي الله عنه بقطع من نصف القدم من معقد الشراك ويدع له عقبا يمشي عليها وهو قول ابي ثور ولنا أنه أحد العضوين المقطوعين في السرقة فيقطع من المفصل كاليد ، وإذا قطع حسم وهو أن أن يغلى الزيت فإذا قطع غمس عضوه في الزيت لتنسد أفواه العروق لئلا ينزف الدم فيموت وقد روي