الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٠ - حكم ما لو اختلف الشاهدان
الامام لم تجز الشفاعة فيه لان ذلك اسقاط حق وجب لله تعالى وقد
غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين شفع اسامة في المخزومية التي سرقت وقال (
أتشفع في حد من حدود الله تعالى ؟ ) وقال ابن عمر من حالت شفاعته دون حد
من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه
( فصل ) السابع مطالبة المسروق منه بما له وقال أبو بكر ليس ذلك بشرط
وجملة ذلك ان السارق لا يقطع وان اعترف أو قامت بينة حتى يأتي مالك المسروق
يدعيه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو بكر : ولا يفتقر إلى دعوى
ولا مطالبة وهذا قول مالك وابي ثور وابن المنذر لعموم الآية ولان موجب
القطع ثبت فوجب من غير مطالبة كحد الزنا ولنا ان المال يباح بالبذل
والاباحة فيحتمل ان مالكه اباحه اياه أو وقفه على المسلمين أو على طائفة
السارق منهم أو اذن له في دخول حرزه فاعتبرت المطالبة لتزول هذه الشبهة
وعلى هذا يخرج الزنا فانه لا يباح بالاباحة ولان القطع أوسع في الاسقاط الا
ترى انه إذا سرق مال ابيه لم يقطع ولو زنى بجاريته حد ؟ ولان القطع شرع
لصيانة مال الآدمي فله به تعلق فلم يستوف من غير حضور مطالب به والزناحق
لله تعالى محض فلم يفتقر إلى طلب به .
إذا ثبت هذا فان وكيل الغائب يقوم مقامه في الطلب وقال القاضي إذا
أقر بسرقة مال غائب حبس حتى يحضر الغائب لانه يحتمل ان يكون قد اباحه ولو
اقر بحق مطلق لغائب لم يحبس لانه لا حق عليه لغير الغائب ولم يأمر بحبسه
فلم يحبس وفي مسئلتنا تعلق به حق الله تعالى وحق الآدمي فحبس لما عليه من
حق الله تعالى ، فان كانت العين في يده أخذها الحكام وحفظها للغائب وإن لم
يكن في يده شئ فإذا جاء الغائب كان الخصم فيها
( فصل ) ولو اقر بسرقة لرجل
فقال المالك لم تسرق مني ولكن غصبتني أو كان لي قبلك وديعة فجحدتني لم يقطع
لان اقراره لم يوافق دعوى المدعي ، وهذا قال ابو ثور واصحاب الرأي وإن