الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦ - إذا خلف المقتول ثلاثة بنين يقسم الايمان بينهم
فصل
) والخنثى المشكل يحتمل أن يقسم لان سبب القسامة وجد في حقه وهو
الاستحقاق من الدية ولم يتحقق المانع من يمينه ويحتمل أن لا يقسم لانه لا
يحمل من العقل فلا يثبت القتل بيمينه كالمرأة
( مسألة ) ( وذكر الخرقي من
شروط القسامة أن تكون الدعوى عمدا يوجب القصاص إذا ثبت القتل وأن تكون
الدعوى على واحد ) لا يختلف المذهب أنه لا يستحق بالقسامة أكثر من قتل واحد
وبهذا قال الزهري ومالك وبعض اصحاب الشافعي وقال بعضهم يستحق بها قتل
الجماعة لانها بينة موجبة للقود فاستوى فيها الواحد والجماعة كالبينة وقول
ابي ثور نحو هذا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( يقسم خمسون منكم على
رجل منهم فيدفع اليكم برمته ) فخص بها الواحد ولانها بينة ضعيفةخولف بها
الاصول في قتل الواحد فيقتصر عليه ويبقى على الاصل فيما عداه وبيان مخالفة
الاصل بها انها تثبت باللوث واللوث شبهة مغلبة على الظن صدق المدعي والقود
يسقط بالشبهات فكيف يثبت بها ؟ ولان الايمان ثبتت ابتداء في سائر الدعاوى
في جانب المدعى عليه وهذه بخلافه وبيان ضعفها انها تثبت بقول المدعي ويمينه
مع التهمة في حقه والشك في صدقه وقيام العداوة المانعة من صحة الشهادة
عليه في اثبات حق لغيره فلان يمنع من قبول قوله وحده في اثبات حق له أولى
وأحرى وفارق البينة فانها قويت بالعدد وعدالة الشهود وانتفاء التهمة في
حقهم من الجهتين في كونهم لا يثبتون لانفسهم حقا ولا نفعا