الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥ - النساء والصبيان لا يقسمون في القسامة
أبي بكر ومذهب الشافعي ، واختلفوا في كم يقسم الحاضر ؟ فقال ابن حامد يقسم بقسطه من الايمان وان كان الاولياء اثنين أقسم الحاضر خمسة وعشرين يمينا ، وان كانوا ثلاثة أقسم سبع عشرة يمينا ، وان كانوا أربعة أقسم ثلاث عشرة يمينا وكلما قدم غائب أقسم بقدر ما عليه واستوفى حقه لانه لو كان الجميع حاضرين لم يلزمه أكثر من قسطه فكذلك إذا غاب بعضهم كما في سائر الحقوق ولانه لا يستحق أكثر من قسطه من الدية فلا يلزمه أكثر من قسطه من الايمان وقال أبو بكر يحلف الاول خمسين يمينا وهو قول الشافعي لان الحكم لا يثبت الا بالبينة الكاملة والبينة هي الايمان كلها ، وكذلك لو ادعى أحدهما دينا لابيهما لم يستحق نصيبه منه الا بالبينة المثبتة لجميعه ولان الخمسين في القسامة كاليمين الواحدة في سائر الحقوق ، ولو ادعى مالا له فيه شركة له به شاهد يحلف يمينا كاملة فإذا قدم الثاني أقسم خمسا وعشرين يمينا وجها واحدا عند أبي بكر لانه يبني على أيمان أخيه المتقدمة وقال الشافعي فيه قول آخر يحلف خمسين يمينا أيضا لان أخاه انما استحق بخمسين فكذلك هو ، وحكي ذلك عن أبي بكر والقاضي أيضا فإذا قدم ثالث وبلغ فعلى قول ابي بكر يحلف سبع عشرة يمينا لانه يبني على ايمان اخويه وكذلك على احد قولي الشافعي وعلى الثاني يقسم خمسين يمينا وان قدم رابع فهل يحلف ثلاثة عشر يمينا أو خمسين ؟ فيه قولان