الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٨ - شروط وجوب القطع في السرقة
إذا سرق إناء فيه خمر يقطع وهو مذهب الشافعي كما لو سرقه ولا شئ
فيه ، وقال غيره من أصحابنا لا يقطع لانه متصل بما لا قطع فيه فأشبه مالو
سرق شيئا مشتركا بينه وبين غيره بحيث تبلغ قيمته بالشركة نصابا وقال ابن
شاقلا لو سرق اداوة فيها ماء لم يقطع لاتصالها بما لا قطع فيه ووجه الاول
أنه سرق نصابا من حرز لا شبهة له فيه أشبه مالو سرقه فارغا ، وإن سرق صليبا
أو صنما من ذهب أو فضة يبلغ نصابا متصلا فقال القاضي لا قطع فيه وهو قول
أبي حنيفة ، وقال ابو الخطاب يقطع سارقه وهو مذهب الشافعي ، ووجه الوجهين
ما تقدم فيما إذا سرق آلة لهو محلاة والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها ان
التي قبلها له كسره بحيث لا يبقى له قيمة تبلغ نصابا وههنا لو كسر الذهب
والفضة بكل وجه لم تنقص قيمته عن النصاب ولان الذهب والفضة جوهرهما غالب
على الصنعة المحرمة فكانت الصناعة فيها مغمورة بالنسبة إلى قيمة جوهرهما
وغيرهما بخلافهما فتكون الصناعة غالبة عليه فيكون تابعا للصناعة المحرمة
فأشبه الاوتار
( فصل ) ولو سرق اناء من ذهب أو فضة قيمته نصابا إذا كان
منكسرا فعليه القطع لانه غير مجمع على تحريمه وقيمته بدون الصناعة المختلف
فيها نصاب وان سرق اناء معدا لحمل الخمر ووضعه فيه ففيه القطع لان الاناء
لا تحريم فيه وإنما يحرم عليه نيته وقصده فأشبه مالو سرق سكينا معدة لذبح