الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٦ - شروط وجوب القطع في السرقة
قال ابو بكر والقاضي لا قطع فيه وهو قول ابي حنيفة لان المقصود
منه ما فيه من كلام الله تعالى وهو مما لا يجوز اخذ العوض عنه ، واختار ابو
الخطاب وجوب قطعه ، وقال هو ظاهر كلام احمد فانه سئل عمن سرق كتابا فيه
علم لينظر فيه فقال كلما بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع ، وهذا قول مالك
والشافعي وابي ثور وابن المنذر لعموم الآية في كل سارق ولانه متقوم تبلغ
قيمته نصابا فوجب القطع بسرقته ككتب الفقه
( مسألة ) ( ويقطع بسرقة سائر
كتب العلم ) ولا نعلم فيه خلافا بين اصحابنا في القطع بسرقة كتب الفقه
والحديث وسائر العلوم الشرعية لعموم الادلة
( فصل ) فان قلنا لا يقطع بسرقة
المصحف وكان عليه حلية تبلغ نصابا خرج فيه وجهان ( احدهما ) لا يقطع وهو
قياس قول ابي اسحاق بن شاقلا ومذهب ابي حنيفة لان الحلي تابع لما لا يقطع
بسرقته فأشبهت ثياب الحر ( والثاني ) يقطع وهو قول القاضي لانه سرق نصابا
من الحلي فأشبه مالو سرقه منفردا واصل هذين الوجهين من سرق صبيا عليه حلي
( فصل ) وإن سرق عينا موقوفة وجب القطع لانها مملوكة للموقوف عليه ويحتمل أن
لا يقطع بناء على الوجه الذي يقول إن الموقوف لا يملكه الموقوف عليه ،
فعلى هذا إن كان وقفا غير معين لم يقطع بسرقته .