الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤ - النساء والصبيان لا يقسمون في القسامة
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( يقسم خمسون رجلا منكم ويستحقون دم صاحبكم ) ولانها حجة يثبت بها قتل العمد فلم تسمع من
النساء كالشهادة ، ولان الجناية المدعاة التي تجب القسامة
عليها هي القتل ولا مدخل للنساء في اثباته وانما يثبت المال ضمنا ، فجرى ذلك مجرى رجل ادعى زوجية امرأة بعد موتها ليرثها فان ذلك لا يثبت بشاهد ويمين ولا بشهادة رجل وامرأتين وان كان مقصودها المال ، فأما ان كانت المرأة مدعى عليها القتل فان قلنا انه يقسم من العصبة رجال لم تقسم المرأة أيضا لان ذلك مختص بالرجال ، وان قلنا يقسم المدعى عليه فينبغي أن تستحلف لانها لا تثبت بقولها حقا ولا قتلا وانما هي كتبرئتها منه فتشرع في حقها اليمين كما لو لم يكن لوث ، فعلى هذا إذا كان في الاولياء نساء ورجال اقسم الرجال وسقط حكم النساء ، وإن كان منهم صبيان ورجال بالغون أو كان منهم حاضرون وغائبون فان القسامة لا تثبت حتى يحضر الغائب ويبلغ الصبي لان الحق لا يثبت الا بالبينة الكاملة ، والبينة ايمان الاولياء كلهم والايمان لا تدخلها النيابة ولان الحق ان كان قصاصا فلا يمكن تبعيضه فلا فائدة في قسامة الحاضر والبالغ ، وإن كان غيره فلا يثبت إلا بواسطة ثبوت القتل وهو لا يتبعض أيضا ، وقال القاضي ان كان القتل عمدا لم يقسم الكبير حتى يبلغ الصغير ولا الحاضر حتى يقدم الغائب لان حلف الكبير الحاضر لا يفيد شيئا في الحال ، وإن كان موجبا للمال كالخطأ وشبه العمد فللحاضر المكلف أن يحلف ويستحق قسطه من الدية وهذا قول