الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٨ - مطالبة الولد بحد قذف أمه
واصحاب الرأي وابن المنذر لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل ان امرأتي ولدت غلاما اسود يعرض بنفيه فلم يلزمه بذلك حد ولاغيره ، وقد فرق الله تعالى بين التعريض بالخطبة والتصريح بها فأباح التعريض وحرم التصريح وكذلك في القذف ولان كل كلام يحتمل معنيين لم يكن قذفا كقوله يا فاسق .
وروى الاثرم وغيره ان عليه الحد روي ذلك عن عمر رضي الله عنه وبه
قال اسحاق لان عمر حين شاورهم في الذي قال لصاحبه ما أبى بزان ولا أمي
بزانية فقالوا قد مدح أباه وأمه فقال عمر قد عرض بصاحبه فجلده الحد وروى
الاثرم أن عثمان جلد رجلا قال لآخر يا ابن سافة ( ١ ) الوذر يعرض له بزنا
امه والوذر قدر اللحم يعرض بكمر الرجال ولان الكناية مع القرينة الصارفة
إلى أحد محتملاتها كالتصريح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى ولذلك وقع الطلاق
بها ، فأما ان لم يكن في حال الخصومة ولا وجدت قرينة تصرف إلى القذف فلا
شك في أنه لا يكون قذفا
( فصل ) فأما ان قال لرجل يا ديوث يا كشحان فقال
أحمد يعزر قال ابراهيم الحربي الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته وقال
ثعلب القرطبان الذي يرضى ان يدخل الرجال على نسائه وقال القرنان والكشحان
لم ارهما في كلام العرب ومعناه عند العامة مثل معنى الديوث أو قريبا منه
فعلى القاذف به التعزيز على قياس قوله في الديوث لانه قذفه بما لا حد فيه
وقال خالد بن يزيد عن أبيه في الرجل يقول للرجل يا قرنان إذا كان له أخوات
أو بنات في الاسلام ضرب الحد يعني أنه قاذف لهن وقال خالد عن أبيه القرنان
عند العامة من له بنات والكشحان من له أخوات يعني والله أعلم إذا كان يدخل
الرجال عليهنوالقواد عند العامة السمسار في الزنا ، والقذف بذلك كله يوجب
التعزير لانه قذف بما لا يوجب الحد
( مسألة ) ( أو يسمع رجلا يقذف فيقول
صدقت أو أخبرني فلان أنك زنيت وكذبه