الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٣ - حكم قذف المشرك أو العبد أو المسلم دون العشر سنين
( مسألة ) ( وإن قال لست بولد فلان فقد قذف امه ) إذا نفى رجلا
عن أبيه فعليه الحد لانه قذف امه نص عليه احمد الا أنه يسأل عما اراد فان
فسره بالقذف فهو قاذف وان كان منفيا باللعان ثم استلحقه أبوه فهو قذف أيضا
نص عليه ، وان لم يكن استلحقه فلا حد لان النبي صلى الله عليه وسلم نفى
الولد المنفي باللعان عن أبيه الا أن يفسره بان امه زنت فيكون قاذفا وان لم
يكن كذلك فهو قذف في الظاهر للام لانه لا يكون لغير أبيه الا بزنى امه
ويحتمل ان لا يكون قذفا لانه يجوز أن يريد أنك لا تشبهه في كرمه وأخلاقه
وكذلك ان نفاه عن قبيلته ، وبهذا قال النخعي وإسحاق وبه قال أبو حنيفة
والثوري وحماد إذا نفاه عن امه وكانت امه مسلمة حرة ، وان كانت ذمية أو
رقيقة فلا حد عليه لان القذف لها ووجه الاول ما روى الاشعث بن قيس عن النبي
صلى الله عليه وسلم انه كان يقول ( لا اوتى برجل يقول ان كنانة ليست من
قريش الا جلدته ) وعن ابن مسعود أنه قال لا جلد الا في اثنين رجل قذف محصنة
أو نفى رجلا عن أبيه وهذا لا يقوله الا توقيفا فاما ان نفاه عن امه فلا حد
عليه لانه لم يقذف احدا بالزنى ، وكذلك إن قال إن لم تفعل كذا فلست بابن
فلان لان القذف لا يتعلق بالشرط قال شيخنا والقياس يقتضي ان لا يجب الحد
بنفي الرجل عن قبيلته لان ذلك لا يتعين فيه الرمي بالزنا فاشبه مالو قال
للاعجمي إنك عربي
( مسألة ) ( وإن قال لست بولدي فعلى وجهين ) ( احدهما )
أنه يكون قذفا لها لانه إذا لم يكن ولده كان لغيره فأشبه مالو قال لاجنبي
لست بولد فلان فانه يكون قذفا لامه كذا ههنا ( والثاني ) لا يكون قاذفا
قاله القاضي لان للرجل أن يغلظ لولده في القول والفعل
( مسألة ) ( وإن قال
أنت أزنى الناس أو أزنى من فلانة فهو قاذف له لانه أضاف إليه الزنا بصفة
المبالغة وهذا قول أبي بكر