الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٣ - انما يجب الحد على القاذف بلفظ صريح
لانه لما انتفى وجوب الحد عن القاذف وجب التأديب ردعا له عن
أعراض المعصومين وكفا له عن أذاهم
( فصل ) ويجب الحد على قاذف الخصي
والمجبوب والمريض المدنف والرتقاء والقرناء .
وقال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لا حد على قاذف مجبوب .
قال ابن المنذر وكذلك الرتقاء .
وقال الحسن لا حد على قاذف الخصي لان العار منتف على المقذوف بدون
الحد للمسلم بكذب القاذف ، والحد انما يجب لنفي العار ولنا عموم قوله تعالى
( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة )
والرتقاء داخلة في عموم الآية ولانه قاذف محصنا فيلزمه الحد كالقاذف
للقادر على الوطئ ولان إمكان الوطئ أمر خفي لا يعلمه كثير من الناس فلا
ينتفي العار عند من لم يعلمه بدون الحد فيجب كقذف المريض
( فصل ) ويجب الحد
على القاذف في غير دار الاسلام وبهذا قال الشافعي .
وقال اصحاب الرأي لا حد عليه لانه في دار لا حد على أهلها .
ولنا عموم الآية ولانه مسلم مكلف حر قذف محصنا فأشبه من في دار
الاسلام
( فصل ) ويشترط لاقامة الحد على القاذف شرطان ( أحدهما ) مطالبة
المقذوف لانه حق له فلا يستوفى قبل طلبه كسائر حقوقه ( الثاني ) ان لا يأتي
ببينة لقول الله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء )
الآية ولذلك يشترط عدم إقرار المقذوف لانه في معنى البينة .
وان كان القادف زوجا اعتبر شرط آخر وهو امتناعه من اللعان ، ولا نعلم في هذا كله خلافا ويعتبر استدا