الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٢ - أحكام القذف والقاذف وبيان الحد فيه
وبه قال ابو حنيفة وقال الشافعي لا حد عليه لان شهادتهم لم تكمل ولانهم اختلفو في المكان اشبه ما لو اختلفا في البيتين ، فأما ان كانت الزاويتان متباعدتين فالقول فيهما كالقول في البيتين وعلى قول ابي بكر تكمل الشهادة سواء تقاربت الزاويتان أو تباعدتاولنا أنهما إذا تقاربتا أمكن صدق الشهود بان يكون ابتداء الفعل في إحداهما وتمامه في الاخرى أو ينسبه كل اثنين إلى احدى الزوايتين لقربه منها فيجب قبول شهادتهم كما لو اتفقوا بخلاف ما إذا كانتا متباعدتين فانه لا يمكن كون المشهود به فعلا واحدا ، فان قيل فقد يمكن أن يكون المشهود به فعلين فلم أوجبتهم الحد مع الاحتمال والحد يدرأ بالشبهات ، قلنا ليس هذا شبهة بدليل ما لو اتفقوا على موضع واحد فان هذا يحتمل فيه والحد واجب والقول في الزمان كالقول في هذا متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم ومتى تقاربا كملت شهادتهم .
( مسألة ) ( وان شهد اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض وشهد آخران أنه
زنى بها في قميص أحمر كملت شهادتهم ويحتمل أن لا تكمل كما لو شهد كل اثنان
أنه زنى بها في بيت غير الذي شهد به صاحباهما ) وكذلك ان شهد اثنان انه
زنى بها في قميص كتان أو شهد اثنان أنه زنى بها في قميص خز تكمل الشهادة ،
وقال الشافعي لا تكمل لتنافي الشهادتين .
ولنا انه لا تنافي بينهما فانه يمكن أن يكون عليه قميصان فذكر كل اثنين واحدا وتركا ذكر الآخر ويمكن أن يكون عليه قميص أبيض وعليها قميص أحمر وإذا أمكن التصديق لم يجز التكذيب .
( مسألة ) ( وان شهد أنه زنى بها مطاوعة وشهد آخران أنه زنى بها
مكرهة فلا حد عليها اجماعا ، لان الشهادة لم تكمل على فعل موجب للحد وفي
الرجل وجهان .