الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٨ - تحاكم أهل الذمة إلينا في إقامة الحدود
زياد فحد الثلاثة ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم
لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر ولانه لو شهد ثلاثة فحدهم ثم جاء رابع
فشهد لم تقبل شهادته ولولا اشتراط المجلس لكملت شهادتهم وبهذا فارق سائر
الشهادات ، وأما الآية فانها لم تتعرض للشروط ولهذا لم يذكروا العدالة وصفة
الزنا ولان قوله ( ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ) لا يخلو من أن
يكون مطلقا في الزمان كله أو مقيدا لا يجوز أن يكون مطلقا لانه يمنع من
جواز جلدهم لانه ما من زمن إلا يجوز أن يأتي فيه بأربعة شهداء أو بكمالهم
ان كان قد شهد بعضهم فيمتنع جلدهم المأمور به فيكون متناقضا ، وإذا ثبت أنه
مقيد بالمجلس لان المجلس كله بمنزلة الحالة الواحدة ولهذا ثبت فيه خيار
المجلس واكتفي فيه بالقبض فيما يعتبر القبض فيه إذا ثبت هذا فانه لا يشترط
اجتماعهم حال مجيئهم ولو جاءوا متفرقين واحدا بعد واحد في مجلس واحد قبل
شهادتهم وقال مالك وأبو حنيفة إن جاءوا متفرقين فهم قذفة لانهم لم
يجتمعوافي مجيئهم فلم تقبل شهادتهم كالذين لم يشهدوا في مجلس واحد ولنا قصة
المغيرة فان الشهود جاءوا واحدا بعد واحد وسمعت شهادتهم وانما حدوا لعدم
كمالها في المجلس وفي حديثه أن أبا بكرة قال أرأيت لو جاء آخر يشهد أكنت
ترجمه ؟ قال عمر : اي والذي نفسي بيده ولانهم اجتمعوا في مجلس واحد أشبه
مالو جاءوا مجتمعين ولان المجلس كله بمنزلة ابتدائه لما ذكرنا وإذا تفرقوا
في مجالس فعليهم الحد لان من شهد بالزنا ولم تكمل الشهادة يلزمه الحد لقول
الله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة )
( مسألة ) ( وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم أو شهد ثلاثة
وامتنع الرابع من الشهاد