الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٩ - حكم ما لو شهد أربعة بالزنا على امرأة فشهد ثقات أنها عذرا
ولنا عموم الآية والاخبار ووجود المعنى المقتضى لوجوب الحد ، وقوله ان ملكه لمنفعتها شبهة لا يصح فانه إذا لم يسقط عنه الحد ببذلها نفسها له ومطاوعتها إياه فلان لا يسقط بملك محل آخر اولى وأما إذا استأجر امرأة للزنا لم تصح الاجارة فوجود ذلك كعدمه فأشبه وطئ من لم يستأجرها ، وأما إذا زنى بامرأة له عليها قصاص فعليه الحد لانه وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك أشبه ما لو لم يكن له عليها قصاص وكما لو كان له عليها دين ، واما إذا زنى بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها فانه ما وجب عليه الحد بوطئ مملوكته ولا زوجته وإنما وجب بوطئ اجنبية فتغير حالها لا يسقطه كما لو ماتت ، وأما إذا أمكنت المكلفة من نفسها صغيرا أو مجنونا فوطئها أو استدخلت ذكر نائم فعليها الحد دونه ، وقال ابو حنيفة لا حد عليها لان فعل الصبي والمجنون ليس زنا فلم يجب عليها الحد إذا أمكنته منه كما لو أمكنته من ادخال أصبعه في فرجها .
ولنا أن سقوط الحد عن احد الواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن
الآخر كما لو زنى المستأمن بمسلمة أو زنى بمجنونة أو نائمة ، وقولهم ليس
بزنا لا يصح لانه لا يلحق به النسب وانما لم يجب الحد عليه لعذره وزوال
تكليفه ، وكذلك الحكم في الرجل يظن ان المرأة زوجته فيطؤها وهي تعلم أنه
أجنبي وفي المرأة تظنه زوجها وهو يعلم أنها أجنبية
( فصل ) فأما الصغيرة فان كانت ممن يمكن وطؤها فهو زنا يوجب الحد لانها
كالكبيرة في ذلك وان كانت ممن لا تصلح للوطئ ففيها وجهان كالميتة على ما
ذكرنا ، وقال القاضي لا حد على من وطئ صغيرة لم تبلغ تسعا لانها لا ينتهي
مثلها أشبه ما لو أدخل اصبعه في فرجها ، وكذلك لو استدخلت المرأة ذكر صبي
لم يبلغ عشرا فلا حد عليها .
قال شيخنا والصحيح انه متى وطئ من امكن وطؤها