الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨١ - حكم ما إذا كمل شهود الزنا غير مرضيين
( مسألة ) ( وان أتت المرأة المرأة فلا حد عليهما ) إذا تدالكت
امرأتان فهما ملعونتان لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إذا
أتت المرأة المرأة فهما زانيتان ) ولاحد عليهما لان لا يتضمن إيلاجا فأشبه
المباشرة دون الفرج وعليهما التعزير لانه زنا لا حد فيه فأشبه مباشرة الرجل
المرأة من غير جماع .
فصل
) ولو وجد رجل مع امرأة يقبل كل واحد منهما صاحبه ولم يعلم هل وطئها أولا فلا حد عليهما ، وفان قالا نحن زوجان واتفقا على ذلك فالقول قولهما ، وبه قال الحكم وحماد والشافعيوأصحاب الرأي ، فان شهد عليهما بالزنا فقالا نحن زوجان فقيل عليهما الحد ان لم تكن بينة بالنكاح وبه قال أبو ثور وابن المنذر لان الشهادة بالزنا تنفى كونهما زوجين فلا تبطل بمجرد قولهما ويحتمل ان لا يجب الحد إذا لم يعلم كونها أجنبية منه لان ما ادعياه محتمل فيكون ذلك شبهة كما لو شهد عليه بالسرقة فادعى أن المسروق ملكه .
( فصل ) الثاني انتفاء الشبهة فان وطئ ( جارية ) ولده أو جارية له
فيها شرك أو لولده فلا حد عليه ، وجملة ذلك أن من وطئ جارية ولده فانه لا
حد عليه في قول أكثر اهل العلم منهم مالك وأهل المدينة والاوزاعي والشافعي
وأصحاب الرأي وقال ابو ثور وابن المنذر عليه الحد إلا ان يمنع منه اجماع
لانه وطئ في غير ملك اشبه وطئ جارية ابيه