الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٠ - إذا لم تكمل شهود الزنا فعليهم الحد
لا خلاف بين أهل العلم في أن من وطئ امرأة في قبلها حراما لاشبهة
له في وطئها أنه يجب عليه حد الزنا إذا كملت شروطه والوطئ في الدبر مثله
في كونه زنا لانه وطئ في فرج امرأة لا ملك له ولا شبهة ملك فكان زنا كالوطئ
في القبل ، ولان الله تعالى قال ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم )
الآية ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد جعل لهن سبيلا ( البكر
بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) والوطئ في الدبر فاحشة لقول الله تعالى في
قوم لوط ( أتأتون الفاحشة ؟ ) يعني الوطئ في ادبار الرجال ويقال أول ما بدأ
قوم لوط بوطئ النساء في أدبارهن ثم صاروا إلى ذلك في الرجال
( مسألة ) (
وأقل ذلك تغييب الحشفة في الفرج ) لان أحكام الوطئ تتعلق به ولا تتعلق بما
دونه
( مسألة ) ( وان وطئ دون الفرج فلا حد عليه ) لما روى ابن مسعود أن
رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني وجدت امرأة في البستان
فأصبت منها كل شئ غير أني لم أنكحها فافعل بي ما شئت فقرأ عليه ( وأقم
الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات ) الآية رواه
النسائي وعليه التعزير لانه معصية ليس فيها حد ولا كفارة فأشبه ضرب الناس
والتعدي عليهم وظاهر الحديث يدل على أنه لا تعزير عليه إذا جاء تائبا ، لان
النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ويفارق ضرب الناس والتعدي عليهم لانه
حق آدم