الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٠ - أحكام اللواط
( الرابع ) الحرية وهي شرط في قول جميع اهل العلم الا ابا ثور قال : العبد والامة هما محصنان يرجمان إذا زنيا الا ان يكون الاجماع يخالف ذلك ، وحكي عن الاوزاعي في العبد تحته حرة هو محصن يرجم إذا زنى ، وان كان تحته امة لم يرجم وهذه اقوال تخالف النص والاجماع فان الله تعالى قال ( فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) والرجم لا يتنصف وايجابه كله يخالف النص مع مخالفة الاجماع المنعقد قبله الا أن يكون إذا عتقا بعد الاصابة فهذا فيه اختلاف سنذكره ان شاء الله ، وقد وافق الاوزاعي على ان العبد إذا وطئ الامة ثم عتقا لم يصيرا محصنين وهو قول الجمهور وزاد فقال في المملوكين : إذا عتقا وهما متزوجان ثم وطئها الزوج لا يصيران محصنين بذلك ، وهذا أيضا قول شاذ خالف أهل العلم به فان الوطئ وجد منهما حال كمالهما فحصنهما كالصبيين إذا بلغا ( الشرط الخامس والسادس ) البلوغ والعقل فلو وطئ وهو صبي أو مجنون ثم بلغ أو عقل لم يكن محصنا .
هذا قول اكثر أهل العلم وقول الشافعي ومن اصحابه من قال يكون محصنا وكذلك العبد إذا وطئ ثم عتق يصير محصنا لان هذا وطئ يحصل به الاحلال للمطلق ثلاثا فحصل به الاحصان كالموجود حال الكمال ولنا قوله عليه السلام ( والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) فاعتبر الثيوبة خاصة ، ولو كانتتحصل قبل ذلك لكان يجب عليه الرجم قبل بلوغه وعقله وهو خلاف الاجماع ، ويفارق الاحصان