الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٩ - حكم ما لو أكره الرجل فزنى
الخالي عن الوطئ لا يحصل به احصان سواء حصلت فيه خلوة أو وطئ فيما دون الفرج أو في الدبر أو لم يحصل شئ من ذلك لان هذا لا تصير به المرأة ثيبا ولا تخرج به عن حد الابكار الذين حدهم جلد مائة وتغريب عام بمقتضى الخبر ولابد ان يكون وطأ حصل به تغييب الحشفة في الفرج لان ذلك الوطء الذي تتعلق به أحكامه ( الثاني ) ان يكون في نكاح لان النكاح يسمى احصانا بدليل قوله تعالى ( والمحصنات من النساء ) يعني المتزوجات ولا خلاف بين اهل العلم في ان وطئ الزنا ووطئ الشبهه لا يصير به الواطئ محصنا ولا نعلم خلافا في ان التسري لا يحصل به الاحصان لواحد منهما لكونه ليس بنكاح ولا تثبت فيه أحكامه .
( الثالث ) ان يكون النكاح صحيحا وهو قول اكثر اهل العلم منهم عطاء وقتادة ومالك والشافعي واصحاب الرأي وقال ابو ثور يحصل الاحصان بالوطئ في نكاح فاسد ، وحكي ذلك عن الليث والاوزاعي لان الصحيح والفاسد سواء في أكثر الاحكام من وجوب المهر والعدة وتحريم الربيبة وام المرأة ولحاق الولد فكذلك الاحصان ولنا أنه وطئ في غير ملك فلم يحصل به الاحصان كوطئ الشبهة ولا نسلم ثبوت ما ذكروه من الاحكام وانما ثبت بالوطئ فيه وهذه ثبتت في كل وطئ وليست مختصة النكاح الا ان النكاح ههنا صار شبهة فصار الوطئ فيه كوطئ الشبهة سواء