الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٨ - لا حد على مكرهة
وفيها قتل سقط ما سواه فالحد الواحد اولى ووجه الرواية الاولى
قوله تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائه جلدة ) وهذا عام
ثم جاءت السنة بالرجم في حق الثيب والتغريب في حق البكرفوجب الجمع بينهما
والى هذا اشار علي بقوله جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله وقد صرح
النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث عبادة ( والثيب بالثيب الجلد
والرجم ) وهذا الصريح الثابت بيقين لا يترك الا بمثله والاحاديث الباقية
ليست صريحة فانه ذكر الرجم ولم يذكر الجلد فلا يعارض به الصريح بدليل ان
التغريب يجب بذكره في هذا الحديث وليس بمذكور في الآية ولانه زان فيجلد
كالبكر ولانه قد شرع في حق البكر عقوبتان الجلد والتغريب فيكون الجلد في
مكان التغريب فعلى هذه الرواية يبدأ بالجلد اولا ثم يرجم فان والى بينهما
جاز لان اتلافه مقصود فلا تضر الموالاة بينهما وان جلده يوما ثم رجمه في
آخر جاز كما فعل علي رضي الله عنه جلد شراحة يوم الخميس ثم رجمها يوم
الجمعة ( الفصل الثالث ) ان الرجم لا يجب الا على المحصن باجماع أهل العلم
وفي حديث عمران ( الرجم حق على من زني وقد احصن ) وقال النبي صلى الله عليه
وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث ) ذكر منها ( أو زنا بعد احصان
)
( مسألة ) ( والمحصن من وطئ امرأته في قبلها في نكاح صحيح وهما بالغان
عاقلان حران فان اختل شرط منها فلا احصان لواحد منهما ) يشترط للاحصان شروط
سبعة ( احدها ) الوطئ في القبل ولا خلاف في اشتراطه لان النبي صلى الله
عليه وسلم قال ( والثيب بالثيب الجلد والرجم ) والثيابة تحصل بالوطئ في
القبل فوجب اعتباره ولا خلاف في ان النكاح