الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٤ - كل نكاح أجمع على بطلانه فهو زنا
قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب ؟ اعظم قال ( ان تجعل لله ندا وهو خلقك ) قال قلت ثم أي قال ( ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك ) قال قلت ثم أي قال ( ان تزاني حليلة جارك ) متفق عليه وكان حد الزاني في صدر الاسلام الحبس في البيت والاذى بالكلام من التقريع والتوبيخ للبكر لقوله سبحانه ( واللائي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فاذوهما فان تابا واصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما ) قال بعض أهل العلم المراد بقوله من نسائكم الثيب لان قوله من نسائكم اضافة إلى زوجية كقوله ( للذين يؤلون من نسائهم ) ولا فائدة في اضافته ههنا نعلمها الا اعتبار الثيوبة ولانه قد ذكر عقوبتين ( احداهما ) اغلظ من الاخرى فكانت الاغلظ للثيب والاخرى للبكر كالرجم والجلد ثم نسخ هذا بما روى عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) رواه مسلم فان قيل فكيف ينسخ القرآن بالسنة ؟ قلنا قد ذهب اصحابنا إلى جوازه لان الكل من عند الله وان اختلفت طريقه ومن منع ذلك قال ليس هذا نسخا انما هو تفسير للقرآن وتبيين له لان النسخ رفع حكم ظاهره الاطلا