الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥١ - في بيان معنى الزاني
يقفل فيقام عليه حده وبهذا قال الاوزاعي واسحاق وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يقام الحد في كل موضع ، لان امر الله تعالى باقامته مطلق في كل مكان وزمان إلا أن الشافعي قال إذا لم يكن امير الجيش الامام أو امير اقليم ليس له اقامته يؤخر حتى يأتي الامام لان إقامة الحدود إليه وكذلك ان كان بالمسلمين حاجة إلى المحدود أو قوة به أو شغل عنه أخر وقال ابو حنيفة لاحد ولا قصاص في دار الحرب ولا إذا رجع ولنا على وجوب الحد امر الله تعالى ورسوله به وعلى تأخيره ماروى بسر بن ابي ارطاة انه اتى برجل في الغزاة قد سرق جنيبة فقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تقطع الايدي في الغزاة ) قطعتك اخرجه ابو داود وغيره ، ولانه اجماع الصحابة رضي الله عنهم فروى سعيد باسناده عن الاحوص بن حكيم عن ابيه ان عمر كتب إلى الناس ان لا يجلدن امير جيش ولا سرية ولارجلا من المسلمين حدا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلا لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار