الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٦ - حد الزنا للحد البكر
تلف بعدوان وغيره أشبه مالو القى على سفينة موقرة حجرا فغرقها ( والثاني ) عليه نصف الضمان لانه تلف بفعل مضمون وغير مضمون فوجب نصف الدية حسب كما لو جرح نفسه وجرحه غيره فمات وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في احد قوليه وقال في الآخر يجب من الدية بقدر ما تعدى به تقسط الدية على الاسواط كلها وسواء زاد خطأ أو عمدا لان الضمان يجب في الخطأ والعمد ، ثم ينظر فان كان الجلاد زاده من عند نفسه بغير امر فالضمان على عاقلته لان العدوان منه وكذلك ان قال له الامام اضرب ما شئت ، وان كان له من يعد عليه فزاد في العدد ولم يجبره فالضمان على من يعد سواء تعمد ذلك أو اخطأ في العدد لان الخطأ منه ، وان امره الامام بالزيادة على الحد فزاد فقال القاضي الضمان على الامام ، وقياس المذهب انه ان اعتقد وجوب طاعة الامام وجهل تحريم الزيادة فالضمان على الامام وان كان عالما بذلك فالضمان عليه كما لو امره الامام بقتل رجل ظلما فقتله ، وكل موضع قلنا يضمن الامام فهل يلزم عاقلته أو بيت المال ؟ فيه روايتان ( إحداهما ) هو في بيت المال لانخطأه يكثر فلو وجب ضمانه على عاقلته اجحف بهم قال القاضي هذا اصح ( والثاني ) هو على عاقلته لانها وجبت بخطائه فكانت على عاقلته كما لو رمى صيدا فقتل آدميا ، ويحتمل ان تكون الروايتان فيما إذا وقعت الزيادة منه خطأ اما إذا تعمدها فهذا ظلم قصده فلا وجه لتعلق ضمان ببيت المال بحال كما لو تعمد جلد من لاحد عليه ، واما الكفارة التي تلزم الامام فلا يحملها عنه غيره لانها عبادة فلا