الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٢ - صفة رجم الزاني لو كان رجلا
وقال ابن أبي ليلى أدركت بقايا الانصار يجلدون ولائدهم في مجالسهم الحدود إذا زنوا ، وعن الحسن بن محمد أن فاطمة حدت جارية لها زنت وعن ابراهيم ان علقمة والاسود كانا يقيمان الحدود على من زنا من خدم عشائرهم روى ذلك سعيد في سننه ، وقال اصحاب الرأي ليس له ذلك لان الحدود إلى السلطان ولان من لا يملك اقامة الحد على الحر لا يملكه على العبد كالصبي ولان الحد لا يجب إلا ببينة أو اقرار وتعتبر لذلك شروط من عدالة الشهود ومجيئهم مجتمعين أو في مجلس واحد وذكر حقيقة الزنا وغير ذلك من الشروط التي تحتاج إلى فقيه يعرفها ويعرف الخلاف فيها وكذلك الاقرار ، فينبغي أن يفوض ذلك إلى الامام أو نائبه كحد الاحرار ولانه حد هو حق الله تعالى فيفوض إلى الامام كالقتل والقطع ولنا ما روى سعيد ثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب بها فان عادت فليجلدها ولا يثرب بها فان عادت فليجلدها ولا يثرب بها فان عادت الرابعة فليجلدها وليبعها ولو بضفير ) وقال حدثنا أبو الأحوص ثنا عبد الاعلى عن أبي جميلة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) ورواه الدارقطني ولان السيد يملك تأديب أمته وتزويجها فلمك اقامة الحد عليها كالسلطان وبهذا فارق الصبي إذا ثبت هذا فانما يملك الحد بشروط أربعة