الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٨ - ساحر أهل الكتاب لا يقتل لسحره
ما الخط والسكين ، وروي عن سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن
امرأته فيلتمس من يداويه فقال انما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع وقال
أيضا ان استطعت ان تنفع أخاك فافعل فهذا من قولهم يدل على ان المعزم ونحوه
لم يدخلوا في حكم السحرة لانهم لا يسمون به وهو مما ينفع ولا يضر
( فصل ) فأما الكافر الذي له رئي من الجن يأتيه بالاخبار ، والعراف الذي
يحدس ويتخرص فقد قال أحمد في رواية حنبل في العراف والساحر والكاهن أرى ان
يستتاب من هذه الافاعيل ، قيل له يقتل قال لا ، يحبس لعله يرجع ، قال
والعرافة طرف من السحر والساحر اخبث لان السحر شعبة من الكفر وقال الساحر
والكاهن حكمهما القتل أو الحبس حتى يتوبا لانهما يلبسان أمرهما وحديث عمر
اقتلوا كل ساحر وكاهن وليس هو من أمر الاسلام ، وهذا يدل على ان كل واحد
فيه روايتان ( إحداهما )أنه يقتل إذا لم يتب ( والثانية ) لا يقتل لان حكمه
أخف من حكم الساحر وقد اختلف فيه فهذا بدرء القتل عنه أولى
( فصل ) فأما ساحر أهل الكتاب فلا يقتل لسحره إلا ان يقتل به ويكون مما
يقتل غالبا فيقتل قصاصا ، وقال أبو حنيفة يقتل لعموم ما تقدم من الاخبار
ولانه جناية أوجبت قتل المسلم فاوجبت قتل الذمي كالقتل قصاصا ولنا ان لبيد
بن الاعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقتله ولان الشرك أعظم من سحره
فلا يقتل به والاخبار وردت في ساحر المسلمين لانه يكفر بسحره وهذا كافر
أصلي وقياسهم ينتقض باعتقاد الكفر والتكلم به وينتقض بالزنا من المحصن فانه
لا يقتل به الذمي عندهم ويقتل به المسلم والله أع