الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٢ - من ادعى النبوة أو صدق من ادعاها فقد ارتد
ان فعل ما يوجب القصاص .
وجملة ذلك ان السحر عقد ورقى وكلام يتكلم به ويكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له وله حقيقة فمنه ما يقتل وما يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ومنه ما يفرق به بين المرء وزوجه وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يجب بين اثنين وهذا قول الشافعي وذهب بعض اصحابه إلى أنه لا حقيقة له انما هو تخييل قال الله تعالى ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) وقال أصحاب أبي حنيفة ان كان شيئا يصل إلى بدن المسحور كدخان ونحوه جاز ان يحصل منه ذلك فاما ان يحصل المرض والموت من غير ان يصل انى بدنه شئ فلا يجوز ذلك لانه لو جاز لبطلت معجزات الانبياء عليهم السلام لان ذلك يخرق العادات فإذا جاز من غير الانبياء بطلت معجزاتهم وأدلتهم ولنا قول الله تعالى ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ) يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن عليه ولولا ان السحر حقيقة لما أمر بالاستعاذة منه وقال الله تعالى ( يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) إلى قوله ( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) وروت عائشة رضي الله عنهاان النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشئ وما يفعله وأنه قال لها ذات يوم ( أشعرت