هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٩ - ١- التفصيل في معاملة الصبي بين الخطير و الحقير
و أمّا (١) ما ورد في رواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: و نهى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده» معلّلا
(١) غرضه (قدّس سرّه) توجيه رواية السكوني بما لا يدلّ على نفوذ معاملة الصبي. أمّا تقريب دلالتها على وجود المقتضي للصحة في معاملاته فبوجوه تستفاد من فقرات ثلاث:
الأولى: الحكم بالكراهة المدلول عليها بنهيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن كسب الغلام الذي لا يحسن صناعة، على ما عليه المشهور، بلحاظ احتمال سرقته، و هذا كالنهي التنزيهي في صدر الرواية عن كسب الإماء معلّلا «بأنّها إن لم تجد زنت» مع أنّه لا ريب في نفوذ معاملتها، فليس ما اكتسبتها محرّما بقول مطلق. و من المعلوم أنّ كراهة التصرف تدل على اقتضاء معاملة الصبي للصحة، إذ لو كان التصرف في ما اكتسبه حراما كانت الرواية دليلا على عدم نفوذ معاملته و بقاء مكسوبه على ملك من تعامل مع الصبي، فعدم تحريم التصرف في ما اكتسبه شاهد على كون الصبي مالكا لما اكتسبه.
و الوجه في عدم التحريم كون احتمال السرقة شبهة موضوعية بدوية بالنسبة إلى ما بيد الغلام، و هي مجرى قاعدة الحل.
الثانية: تقييد موضوع الكراهة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من لا يحسن صناعة بيده» فإنّ التقييد كاشف عن عدم فساد معاملة الغلام من أصلها، فلو كان إنشاؤه لغوا شرعا و ساقطا من أصله لغا تقييد موضوع الكراهة بعدم عرفان صناعة، لفرض حرمة التصرف في ما اكتسبه مطلقا سواء أحسن صناعة أم لم يحسنها.
الثالثة: تعليل النهي عن الكسب «بأنّه ان لم يجد سرق» و تقريبه: أنّ العلم بسرقة ما بيد الغلام في رتبة المانع عن التصرف في ما اكتسبه، و من المعلوم أنّ تعليل النهي بوجود المانع فرع تمامية المقتضي لمالكيّته لما اكتسبه، فلو لم يكن كسبه نافذا حرم التصرف فيه حتى مع العلم بعدم سرقته. و عليه فالتعليل المزبور دالّ على مشروعية كسب الغلام بالبيع و الشراء و الإجارة و الصلح و نحوها. و هذا ينافي