هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٨ - ١- التفصيل في معاملة الصبي بين الخطير و الحقير
الحرج ممنوع، سواء أراد أن الحرج يلزم من منعهم عن المعاملة في المحقّرات، و التزام مباشرة البالغين لشرائها، أم أراد أنّه يلزم من التجنب عن معاملتهم بعد بناء الناس على نصب الصبيان للبيع و الشراء في الأشياء الحقيرة.
ثم لو أراد استقلاله في البيع و الشراء لنفسه بماله من دون إذن الولي ليكون حاصله أنّه غير محجور عليه في الأشياء اليسيرة فالظاهر (١) كونه مخالفا للإجماع.
بتقريب: أنّ الحكم بفساد معاملة الصبيان في المحقرات يستلزم الحرج على البالغين إذا باشروا شراء جميع ما يحتاجون إليه كالخضراوات و البيضة و نحوها، و لما كانت القاعدة حاكمة على إطلاق الأدلة القاضية بسلب عبارة الصبي فلذا يختص المنع بالأمور الخطيرة، هذا.
و قد ناقش المصنف (قدّس سرّه) فيه بمنع الحرج صغرويا، سواء أريد لزوم الحرج في طرف المشتري بأن يقع الأولياء في العسر لو تصدّوا لشراء جميع ما يحتاجون إليه حتى المحقّرات. أم أريد لزومه في طرف البائع، كاعتياد أرباب الدكاكين تفويض بيع الأشياء اليسيرة إلى الأطفال، فالحكم بفساد معاملتهم حرج على البائعين.
فالحقّ أنّه لا حرج في شيء من المقامين.
هذا لو كان نظر المحدث الكاشاني إلى جواز معاملة الصبيان في المحقّرات بإذن أوليائهم، مستندا إلى نفي الحرج، و قد عرفت عدم لزومه.
و لو كان مقصوده إثبات استقلالهم في بيع المحقّرات و شرائها بأموالهم- من دون مراجعة أوليائهم- فهو ممنوع جدّا، لمخالفته للإجماع، إذ القدر المتيقن منه عدم استقلالهم في المعاملة بأموالهم، للحجر. فيبعد التزام المحدث الفيض بتجويز معاملتهم في المحقّرات بالاستقلال لمجرّد الحرج، هذا.
(١) جواب قوله: «لو أراد» و قد عرفته آنفا.