هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٧ - ١- التفصيل في معاملة الصبي بين الخطير و الحقير
العلّامة في التذكرة لمّا ذكر حكاية- أنّ أبا الدرداء اشترى عصفورا من صبيّ فأرسله- ردّها (١) بعدم الثبوت و عدم الحجية، و توجيهه (٢) بما يخرجه عن محل الكلام.
و به (٣) يظهر ضعف ما عن المحدّث الكاشاني من: «أنّ الأظهر جواز بيعه و شرائه فيما جرت العادة به من الأشياء اليسيرة دفعا للحرج» انتهى [١]، فإنّ
الأوّل: عدم ثبوت أصل القضية، لضعف السند.
الثاني: أنّ شراء أبي الدرداء ليس حجة شرعا، لأنّه ليس من السنة التي هي قول المعصوم (عليه السلام) و فعله و تقريره.
الثالث: توجيه الواقعة بما يخرجه عن البيع الجدّي من الصبي، و ذلك لاحتمال علمه بعدم مالكية الصبي للعصفور، فاشتراه أبو الدرداء منه ليستنقذه، و من المعلوم توقف البيع على مالكيّة البائع للمبيع، أو الوكالة عنه أو الولاية عليه، فمع العلم بعدم مالكيته و نحوها له لم تنشأ المعاملة الجدّية. و عليه فإعطاء الثمن للصبي ليس إلّا مقدمة لإرسال العصفور و استنقاذه، هذا.
و لا يخفى أنّ العلّامة اقتصر على وجهين، و لم يتعرض لضعف السند و عدم ثبوت القضية، فقال في ردّ المالكية: «و فعله- أي فعل أبي الدرداء- ليس حجة.
و جاز أن يكون قد عرف أنّه ليس ملكا للصبي، فاستنقذه منه» [٢].
(١) جواب «لمّا» الظرفيّة، و ضمير «ردّها» راجع الى «حكاية».
(٢) بالجرّ معطوف على «عدم» و هذا موهن ثالث لصحة بيع الصبي للشيء الحقير. و قد عرفت أنه في عبارة التذكرة موهن ثان لا ثالث.
(٣) أي: بما تقدم من قوله: «و الحاصل: أنّ مقتضى ما تقدم من الإجماع المحكي .. إلخ» و غرضه منع مستند المحدث الكاشاني، و هو قاعدة نفي الحرج،
[١] مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٤٦ و الحاكي عند هو السيد العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٧٠
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٨٠، س ٢٤.