هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٤ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
لنفسه غاصبا فقد حكم الأصحاب- على ما حكي عنهم (١)- بأنّ المالك لو ردّ فليس للمشتري الرجوع على البائع بالثمن.
توضيحه: أنّه مع علم المشتري بغصبية المبيع و عدم استحقاق البائع للثمن- الذي هو بدل المبيع في كلتا صورتي الرّد و الإجازة- لا يتحقق المعاوضة حينئذ، و يكون البيع بلا ثمن، إذ لا يتصور قصد المشتري للمعاوضة مع العلم بعدم استحقاق البائع للثمن، لكونه غاصبا للمبيع. فدفع الثمن إلى البائع تمليك مجاني و بلا عوض، أي: هبة. و من المعلوم أنّ إجازة المالك لا تجدي في تبديل التمليك المجّاني بالبيع.
و الحاصل: أنّ مناط هذا الاشكال المختص بعلم المشتري بغصبية المبيع هو عدم تمشّي قصد المعاوضة الحقيقية، و أنّ دفع الثمن إلى البائع تسليط مجّاني له على الثمن، و ليس عوضا عن المبيع، هذا.
و قد دفعه المصنف (قدّس سرّه) بأنّ بناء كلّ من البائع الغاصب و المشتري العالم بغصبية المبيع على مالكية البائع يوجب قصد المعاوضة، و صيرورة الثمن بدلا عن المبيع، فلا يكون بذل الثمن تسليطا مجّانيا حتى يصير البيع بلا ثمن.
(١) ظاهره حكاية إجماع الأصحاب على الحكم، و المدّعي له هو العلّامة و فخر المحققين و غيرهما. قال في المختلف: «إذا رجع- أي المالك- على المشتري، قال علماؤنا: لم يكن للمشتري الرجوع على الغاصب البائع، لأنّه علم بالغصب، فيكون دافعا للمال بغير عوض، و أطلقوا القول في ذلك. و الوجه عندي التفصيل، و هو: أن الثمن إن كان موجودا. قائما بعينه كان للمشتري الرجوع به. و إن كان تالفا فالحقّ ما قاله علماؤنا» [١].
[١] مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٥٥ و ٥٦، و نحوه في تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٣، نهاية الأحكام، ج ٢، ص ٤٧٨، إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٤١٨، جامع المقاصد، ج ٤، ص ٧١، و كذلك لاحظ مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٩٣